الأمير الحسين بن بدر الدين
288
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
قدّامه وخلفه ، حتّى ستر عورته . ومنها ما رويناه عن « 1 » فاطمة امرأة من بني سلامة لمّا مرّت بزيد وهو مصلوب بغير لحاف حلّت خمارها عن رأسها ثمّ رمت به على عورته ؛ فاستدار الخمار حتى انعقد في وسطه ، وهم ينظرون فصعدوا فحلوه ؛ فاسترخت سرّته حتى غطّت عورته ؛ فمضوا يعني الحرس إلى يوسف بن عمر « 2 » والي هشام بن عبد الملك - لعنهم اللّه - فأخبروه فقال : امضوا فأحرقوه ؛ فإذا صار مادا فاذروه في الفرات « 3 » إلى غير ذلك من كراماته . وقد ذكرنا طرفا منها في كتاب الإرشاد .
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : ما روينا أنّ . ( 2 ) هو يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم أبو يعقوب ، الثقفي أمير من جبابرة الولاة في العهد الأموي . كانت منازل أهله في البلقاء بشرقي الأردن ، وولي اليمن لهشام بن عبد الملك سنة 106 ه ثم نقله هشام إلى ولاية العراق سنة 121 ه ، وأضاف إليه إمرة خراسان ؛ فاستخلف ابنه الصلت على اليمن ، ودخل العراق ، وعاصمته يومئذ الكوفة فقام بها ثم قتل سلفه في الإمارة خالد بن عبد اللّه القسري تحت العذاب . واستمر إلى أيام يزيد ابن الوليد فعزله يزيد في أواخر سنة 126 ه ، وقبض عليه وحبسه في دمشق إلى أن أرسل إليه يزيد بن خالد القسري من قتله في السجن بثأر أبيه سنة 127 ه . وكان يسلك سبيل الحجاج في الأخذ بالشدة والعنف ، وكان يضرب به المثل في التيه والحمق ، يقال : أتيه من أحمق ثقيف ، قال الذهبي : كان مهيبا جبارا ظلوما . ينظر الأعلام 8 / 243 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 442 . ( 3 ) أنظر الطبري 7 / 189 . ومقاتل الطالبيين ص 144 . وما رواه ابن عساكر 19 / 471 قال : بعث هشام إليه فقتلوه فقال الموكل بخشبته : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في النوم وقد وقف على الخشبة ، وقال : هكذا تصنعون بولدي من بعدي ، يا بني ، يا زيد ، قتلوك قتلهم اللّه ، صلبوك صلبهم اللّه ، فخرج هذا في الناس ، وكتب يوسف بن عمر إلى هشام أن عجل إلى العراق فقد فتنهم ، فكتب إليه : أحرقه بالنار ، فأحرقه . وفي المقاتل ص 143 : فلما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد إلى يوسف : أما بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل أهل العراق فاحرقه وانسفه في اليم نسفا .